Y

عتاب للقلب

يا قَلبُ يكفي، أَلَيسَ الحُبُّ يَجْرَحُنا؟
يَكفي جِراحاً ويَكفي فِيكَ ما فَعَلُوا
يا قَلبُ يكفي؛ أَلَم تَعلَم مَواجِعَنا؟
أَمَا عَلِمتَ جِراحاً فيكَ تَشْتَعِلُ؟!
كَم أحرَقوكَ ولَم تَنسَىٰ مَواجِعَهُم
وما تَزَلْ رُغْمَ هٰذا الجُرحِ تَفْتَعِلُ!!
يا قَلبُ أَنْتَ تَعلَّمْ مِنْ تَجارِبِنا،
كَم خانَكَ الحُبُّ يا قَلبي؛ وَلَم تَمِلُ؟!
أَمَا كَسَرْنا كُؤوسَ الحُبِّ مِنْ زَمَنٍ؟
أَلَم نَقُل: يا قَلبُ تُبْنا وانقضى الأَجَلُ؟
قَدْ اكتَفَيْنا جِراحاً دونَ فائِدَةٍ،
حَقّاً وَفَينا؛ وهُم يا قَلبُ ما عَدَلُوا!
لا يَخدَعَنَّكَ يا قَلبي بِوِدِّهِمُ،
احْذَرْ قَليلاً؛ لا تُغْرِيَنَّكَ الحِيَلُ.
يا كَمْ وَفَيْنا ولَم نَلْقَىٰ سِوىٰ ألَمٍ
يُفَتِّتُ القَلْبَ والأَحْلامَ والأَمَلُ.
فاصبرْ قَليلاً ولا تَعْجَلْ علىٰ أَحَدٍ،
لَقَدْ عَجِلْنا ولَم نَلْقَى سِوى الخَجَلُ.
الحُبُّ في الأَرضِ شَيءٌ مِنْ تَخَيُّلِنا،
لا الحُبُّ حُبٌّ، ولا الأَحْلامُ تَكْتَمِلُ.
لَقَدْ ظَنَنَّا بأَنَّ الحُبَّ يُسعِدُنا،
وَقَدْ خُذِلْنا؛ فَقُلْ يا قَلْبُ ما العَمَلُ؟!
يا قَلْبُ يكفي؛ أَمَا زِلْتَ تَعْتِبُنا!؟
أَلَمْ تَرَىْ الحُزْنَ في عَيْنَيَّ يَشْتَعِلُ؟
كَمْ خانَكَ الحُبُّ والأَوْجاعُ تَسْكُنُنا،
وأَنْتَ تَسعىٰ؛ وفي بَحْرِ الهَوى تَغِلُ!
يا قَلْبُ؛ لا تُمعِنَ الأَحلامَ تُرْهِقُنا،
دَعْها تَوارى؛ فما في الحُلمِ مُكْتَمَلُ.
كَمْ قُلْتُ: نَكفي، وكَمْ عُدْنا لِغَفْلَتِنا،
كَأَنَّنا نَحْنُ مَن لِلْحُزْنِ نَبْتَذِلُ!
يا قَلْبُ؛ ما عادَ حُبُّ اليَوْمِ يُدْهِشُنا،
صارَتْ وُعودُ الهَوى كَالطَيْفِ تَنْتَحِلُ.
كَمْ مَرَّ طَيْفٌ وأَوْهامٌ تُراوِدُنا،
نَرْجو بهِ النُّورَ؛ لٰكنْ حَلَّنا الوَحَلُ.
يا قَلْبُ أَطْفِئْ لَهِيبَ العِشْقِ؛ ولْتَمضِي،
لَنْ يُرْجِعَ الحُبَّ مَنْ لِلْغَدْرِ يَمْتَثِلُ.
الحُبُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ بالصِدْقِ عامِرَهُ،
فَما الذي فيهِ إِلَّا الجُرْحَ يَسْتَحِلُ؟
يا قَلْبُ فاصْبِرْ فَإِنَّ الخَيْرَ مُنْتَظَرٌ،
واللّهُ أَعْلَمُ ما تَأْتِي بِهِ السُّبُلُ.
قَدْ عَلَّمَتْنا دُروسُ الأَمْسِ عِبْرَةً،
فَالْيَوْمَ نَكْفِي؛ وفي الرَّحْمَنِ نَعْتَزِلُ.
لا تَبتَغِ الوَصلَ في دَربٍ مُظلَّلةٍ
الوَصلُ حَقٌّ؛ ولكنْ دونَهُ مَهَلُ
يا قلبُ، قُلْ: حَسْبُنا اللهُ واكفِ بهِ
في رحمةِ اللهِ كُلُّ الحُلمِ يَكتَمِلُ
وَلتَرضَى ياقَلبُ فالأقدارُ آتيةً
ما خَيَّبَ اللهُ عبداً فيهِ يَتَّكِلُ
سَلِّمْ أمورَكَ للرحمنِ وارضَ بها
لا بُدَّ للخيرِ أن يأتي وَأن يَصِلُ
أما وَفَينا وكانَ الحُبُّ يخدعُنا؟
إذاً لنَحيَى بدونَ الحُبِّ نَكتَمِلُ.
✍🏻: ܬ̈ܝܳܰ݊ܟ
يونس علي ثابت السامعي
2023/6/3
©younes_ali