عنوان القصة:(آهات طاهرة)
ضربة مدوية أسقطتني أرضاً،فتحت عيناي متالماً ؛لأنظر إلى تلك الفوضى العارمة حولي متسائلاً ماذا يحدث هنا وكيف حل الدمار في هذا المكان الطاهر؟؟!!
صوت طلقة اتجهت نحو شاب يرتدي الكوفية أسقطت دمائه علي وبللتني بها لتأخذني إلى عالم الواقع الخفي وتبحر بي في نهر الذكريات ،مجدفة بي بقارب الأحزان والآهات،لحظات حتى توقفنا أمام فقاعة من ذاكرة الأحزان والمآسي؛لأرى المجازر والقتل وسفك الدماء بأم عيني ،تسائلت لماذا ذاك الشاب المرتدي الكوفية يمسك الحجارة ويقذفها نحو تلك الجنود ويصرخ بأعلى صوته قائلاً :لن نرحل حتى لو متنا فالقدس لنا ؟؟!! ولماذا يوجد الكثير من الرجال المدرعون يحملون أسلحة فتاكة ويصوبوها نحوهم ويسقطوهم أرضاً ويملئون الأرض بدمائهم ؟!وذاك الشاب لماذا يجمع الحجارة التي تحطمت من تلك الجدران ويضعها على السجادة كأنها شيء ثمين جاهلاً منها أكثر قدسية وطهارة ،هناك الكثير من الجنود الذين يحملون الأسلحة والأدوات والقنابل في كل مكان وأينما أراهم أرى دماء تسفك ومواطنون فلسطينيون يؤسرون ،وهناك الكثير من النساء يصرخون ويحسبون عند ربهم ،فمنهن من كان لها فقيد ومنهن من أصبح ابنها أو زوجها أو أخيها أسير أو هجروا من ديارهم وهناك الكثير منهم يجلسون على عتبات منازلهم يكتمون أفواههم حتى لا يسمع جهش بكائهم ولكن هيهات فأنين بكائهم يسمع من أقصى مكان ،كل هذه الأحزان يحتملونها لكل ثبات وحزم...
©smaasky
S