S

آهات طاهرة

الفقرة الرابعة:
لم أعد أحتمل أكثر رؤية مشاهد دموية كهذه ،أغمضت عيناي مصراً على العودة من نهر الذكريات...
لحظات كأعوام مرت حتى عدت إلى الحاضر الذي كنت عليه من قبل رؤيتي لتلك المشاهد المأساوية التي ينشق الصخر لرؤيتها،لحظة..،عم أتحدث ألست أنا حجر صغير من حجارة المسجد الأقصى مدافع الإحتلال شقته بعيدا عن مكانه وموطنه،وألقت به أرضاً،أليست تلك الحجارة التي كان يجمعها الشاب المقدسي انتمي إليها أيضاً،حتى مجرد حجارة صغيرة يعتزون لها أكثر من حياتهم،أي شعب هذا؟؟!!يضحون بأرواحهم وأهلهم ومالهم فداء وطنهم،شعلٌ سلاحهم القلم والحجارة التي لا طالما دافعوا عن مقدساتهم حتى رغم ظلمهم ومعاناتهم واتهام الدول الأجنبية لهم بالإرهاب لم يستسلموا ولن يستسلموا...
هز كياني صوت الرصاص والمدافع موجهة نحو المرابطون المقدسيين وجدران الأقصى،لحظات قليلة حتى حملني شاب فلسطيني مدافعاً عن الأقصى المبارك وهو يكبر ليلقي بي نحو الصهاينة،تمنيت أنذاك أن أصيب أحدهم انتقاماً للشعب الفلسطيني ولأمي القدس،فإن كان شكلي حجمي الصغير قد ينفعهم ويحميهم من الظلم ،فلا بأس بأن أصبح فتاتاً،سأحمي أقصاي ومواطني الغالي وشعبي المناضل،وأخيراً أصبت أحدهم برأسه حتى سقط قبلي أرضاً مفارقاً هذا العالم،ابتسمت مغمضاً عيناي براحة متأخراً أن يتغير الحال إلى الأفضل حينما أستيقظ مرة اخرى،لكنني علمت اخيراً أن الحجارة حتى وإن كان في أوج صلابتها وقوتها إلا أنها لا تزال تشعر وتتألم ،فتلك الآهات الطاهرة التي أسمع أمينها تتفتت الجبال حداداً عليها..
©smaasky