N

فجر التوبة

ولما رَقَا قلبي وانجلت مذاهبي
جعلتُ يقيني في رحابك مُعلما
تصاغر ذنبي لما عاينت عفوك
فكان رضاك المنى التي تُتَّهَمَا
فما زلتَ تُحيي بالندى كلَّ ميتةٍ
وتُبدلُ أحزانَ الورى تَتَرَّحُمَا
فلولاكَ لم تُشرقْ شموسُ هدايةٍ
ولم يَستفِقْ قلبٌ من الغفلةِ اغتمى
فللهِ دَرُّ العابدِ المُتَضرعِ
تَفيضُ دموعُ الخوفِ منهُ تندمًا
يُقيمُ إذا الْتَفَّ الظلامُ مُناجيًا
ويَسمو بروحِ الذكرِ عن كلِّ مُعْصَمَا
ويقولُ: إلهي أنتَ ملجأُ قلبي
وأنتَ الذي تُغني الفقيرَ وتُغنِمَا
ألستَ الذي أهديتَني للصراطِ؟
فكيفَ أخافُ الردى وأنا المُسَلَّمَا؟
عسى من له الإكرامُ يمحو زلَّتي
ويُجري سحائبَ عفوهِ مُتَرَأَّمَا
ففي كلِّ خطوٍ للرشادِ دليلةٌ
وفي كلِّ ليلٍ فجرُ توبةٍ أَضْحَمَا
©nino