فلسفة السهر
يا أيُّها الساهرُ في ليلٍ لا ينام،
أمَا تعبتَ من عدِّ نجومٍ
تنسلُّ من بين أصابعِكَ كلّما اقتربتَ منها؟
القطارُ الذي تنتظرُه
لن يأتي من جهةِ الصفير،
إنه يتحرّكُ في داخلك،
يمرُّ بمحطاتٍ من ذاكرةٍ ورجاء،
ويُطلقُ دخانهُ على نوافذِ روحِك.
كم من مساءٍ مضى دونَ أن تنتبه،
كم من فكرةٍ غفرتَها خجلاً،
وأخرى سجنتَها في صمتٍ طويل.
يا صاحِ،
الفكرُ نارٌ...
تُضيءُ إن عرفتَ حدودَها،
وتحرقُ إن تركتَها تأكلُ ظلَّك.
فاغفرْ لعقلِكَ —
دعْهُ يتكئُ قليلاً على ضلوعِكَ،
ودعِ الليلَ يهدأُ،
لا تجعلْهُ محكمةً،
ولا تجعلْ الحلمَ شاهدًا عليك.
نحنُ، جميعًا،
عابرونَ في نهرٍ من ظنون،
نحملُ خرائطَ لم تُرسَم،
ونسيرُ على طُرُقٍ تُغيّرُ أسماءَها كلَّ فجر.
فاذهَبْ إلى نومِكَ،
إن جاءَكَ طيفُهُ، فلا تَهَبهُ خوفَك،
استقبلْهُ كما يُستقبَلُ المسافرُ الأخير،
فربّما يحملُ في يديهِ
سلامًا ضاعَ في يقظتِكَ الطويلة.