S

(الدّهْرُ الحزين)

دَهْرٌ حَـزِيـنٌ كُـلُ مَـنْ عَـليـهْ مُـحاسبْ
فــقـيـرٌ كــانَ أمْ عَـلـَـتَ بــِهِ الــمراتبْ
يَــسِــيـرُ نـحــوَ دربِ الـمَـوتِ والـفـنـاءُ
وفي سُـرَاهُ في طَـرِيقِهِ يَرى العجائبْ
سوادٌ في ســوادٍ لا يـَرى سوى الظلامِ
جمـادٌ فـي جـمادٍ حَـولَهُ فمنْ يُعاتبْ
غــارِقـاً بـبحـرِ الـهـَمْ يـُريـدُ انْ يُـغادرْ
كيـفَ ذا وقـد تَـحـَطّمـَتْ كُلُ القواربْ
يـُـريـدُ مــَنْ يًــواسـي حُـزْنـَهُ الـكئِيبِ
وكُــلُّ النــاسِ حـَـوْلَــهُ كـمـا الـعـقاربْ
كُـلُّ ما يـَراهُ حَـوْلَهُ يَشُــبُّ نـارَ نـَفْـسُهْ
وكُـلْ جـَميلٍ حَـوْلَهُ عِبَارَةْ عَنْ مَقَالبْ
قـد كـانَ ليـثاً شَامـِخٍ بأرْضِهِ وعِرْضِهْ
والـيـومَ اضْـحى حارِسـاً لِشِلّةْ الارانبْ
جـَريحٌ لا وُجًـودْ لِمَـنْ يـُداويْ جُرَحَهْ
حتَّى طبيبُ الجُرحِ فِيهِ الضّنّ خائبْ
لا صــديـقَ لَـهْ فــي عــالـمِ الافـاعي
تـحـوّلـتْ حيـاتـُهُ مِـنْ مُــوجـبٍ لِسالبْ
كـانَ فارِسـاً يُـرِيـقُ دمّ الجَـهْلْ بِسيفِهْ
يـُـحِيـطُ بـِهْ انــصـارُهُ مِـنْ كٌـلِّ جـانبْ
بـوصـْفِ حـالْ حـالِهِ لـنا اخَـذْ يَقولُ
قــصـيدةً عــلـى جِــدارِ اليـومَ كـاتبْ
انـا مـَنْ كُـنْـتُ حـامـِلًا حيـاتُهُ بـِكَـفِّهْ
انـا مـَنْ كـانَ عاجِزُ عَنْ هَزْمِهِ مُحاربْ
انـا بَنَيـْتُ قَـصْرَاً فَـوْقَ غَـيمَةِ السماءِ
انا الشّـخْصُ الذي تََهابُهُ كُلّ الكواكبْ
انا مَن كُنْـتُ صَيّادَ الوحُوشِ والسِّباعا
واليـومَ أُصْـبِحُ سَجِـينَ مَصْيدَ الثعالبْ
حـِـكَـايـةٌ بـِدمْـعِ قِـلْـبٍ مــيّـتٍ ومـُظْلِمْ
مَكْتـُوبـةُ بِـحِـبْرٍ اسْـودٍ; ومـاتَ الكاتبْ
#شوقي العامري
©shawqy