ب

الخوفَ مَن المجهول

الخوفَ مَن المجهول

فَلِماذا تَرتَعِدُ يا صَاحِبي حينَ تُطفَأُ الأضواءُ، ويَبتَلِعُ الظَّلامُ ما حولَكَ بِلَقمَةٍ واحِدَة؟

لِماذا تَجلِسُ مُتَحَسِّبًا، تُديرُ نَظَرَكَ بينَ الهَنا والهُناك، كأنَّ الهَواءَ يَتَنفَّسُ خِلسَةً في عُنقِكَ؟

وحينَ يَتَسَرَّبُ إلى أُذنِكَ صَوتٌ خافِتٌ، يَنهَضُ الرُّعبُ في دَمِكَ، وتَرتَجِفُ أطرافُكَ كأنَّ يَدًا خَفيَّةً مَرَّت فوقَ ظِلِّكَ.

هَدِّئ رُوحَكَ… فَالطَّبيعَةُ لَها صَوتٌ هِيَ أَيضًا؛

صَوتٌ يَتَحَرَّكُ في العَتَمَةِ، يَسيرُ معَ الهَواءِ، ويَنبِضُ معَ لَيلٍ لا يَغفُو.

فَاِحتَضِن صَوتَها قَبلَ أن تَحتَضِنَكَ…

قَبلَ أن تُغلِقَ الظِّلالُ عَليكَ بابَها، وتَعرِفَ أيُّ صَوتٍ كانَ يُنادِيك .