الإهـدَاء / المَسافـةَ بَينِي و بَينكِ بُحورٌ عَديدَة ، فـ لمِاذا تُزعزعنِي يَديكِ مِن غَفوتِي كل صَبَاح !
لـ سّيـدَة المَسافاتِ البَعيدَة T .
لَو أَنَّنـا لَمْ نَلتقِي
و لَـم تُداهمنَا الفُصُول ذَاتَ مَكانْ
و لَـمْ تَفتـح لَنا الجُعرافِيـا
طَريقاً وَاحـداً ،
لـ حُلـمٍ وَاحد ،
لـ مَسيـرَةٍ طَويلَةٍ مِنَ الذّكْـرَى ،
لَو أننـا لَم نَلتقـِي
و لـمْ نَسرق أدَواتَ الفـرَحِ
مِن مَناجـمِ الحَياة ،
و لـم نَخرجْ ليـلاً عُراةً مِن كلِّ ذَروةِ خَوفْ
نَعرفُ الطَّريقَ المُباشـرِ لـ التّلاقِي
لـ العِنـاق ،
لـ لَحظاتٍ خُلِقـت لـ أن تُخلَّدَ فِي مَكَاتبِ الذَّاكـرَة ،
لـو أنَّنـا لَم نَلتقـِي
لَما كَانت لـ دُروبِي البَـارِدَة ..
أن تعـرفَ يومـاً طعمـاً لـ الدّفءْ ،
مـا كُنتُ لـ أرتَشِفَ من الحَياةِ
نهرهـا السَّائلِ من شَفتيكِ ،
ما كُنتُ لـ أُولَدَ عَلى هَذهِ الفطـرة ياحَبيبتِي
لو أنّني مَا عرفتكِ ،
و مَا ذُقـتُ عُذُوبَة ذَاك المَساء الذِي يَجمعكِ فِي أَضلعِي
يَاسيِّدَةً لَمْ تَرتشفْ مَعِي يَومـاً قهوة المَساء
لكنِّي ارتَشفتهـا مَع قَهوتِي كل مَساءْ ،
يا طُعـمَ السّكـرِ فِي مَرارةِ هذهِ الحَياة ،
لَوأنَّنـا لـمْ نلتقِي
مَا كنتِ لـ تَجدينَ رَجـلاً
يُحبّكِ بـ هَذا التّسلط و هَذا التطرّف
و هَذه البِدائيـة ،
رَجُـلٌ يَكتـبُكِ فـي كل سَطرٍ ..
قَصيـدَةً غِنائيـَة ،
ما كُنتِ لـ تعرفِي فِي حياتكِ
رَجـلاً يَغـارُ مِن هَواءٍ يَتمرَّدُ على الطّبيعَة
لـ يَكونَ رَهنَ أنفاسك ،
رَجـل يغارُ مِن مِقبَضِ البَاب
و هُـوَ يَحتـوِي دِفءَ يديكِ .. بـ قوَّة ،
مِنْ شَاشَةِ تلفـاز و هِي تشهـدُ تأملّكِ فِيها
فِي سَاعاتٍ متأخـرَّةٍ مِنَ الحَياة ،
يَاسيّدَتِي الجَميلـة ،
المحْكـومَة بـ إستِوطانِ قَلبي لـ عَقدين ،
هيتِي لِي ،
فـ فَأنا مَا كنتُ لـ أعرفَ الحبَّ يَوماً
لَـو مَا صَادفتنِي عَيناكِ ذَات منفَى ،
ذَات وحـدَة ، ذَات خَـواءْ ،
ما كـنتُ لـ أربّي لَحيتِي
إراضاءاً لـ أَصابعك ،
ما كنـتُ لـ أعرفَ أنَّ رُؤيـة القَمـر
يُذكّرنـا بـ وجهٍ نَعرفـه ،
وجـهٍ نعشقـه ،
لـو أنَّنـا لَم نَلتقـِي
مـا كنتُ لـ أخلـعَ عَنِّي قَبيلـةً مِن النِساء
لـ أُقبـِلَ إليكِ
عاريـاً مِن أيِّ عطرٍ نِسائِي
مِن أيّ ذِكـرَى عابرة صَادفتها فِي مساءاتِي
و ما كُنتِ لـ تأتيني
بـ خُطواتكِ المرتبَّةِ بالدّهشَة
سيّدَةً تُدركُ أنَّ فِي بَّريقِ العينِ
تَسكنُ أحـلامٌ كَبيـرَة ..
و أمنيـاتٌ كَثيـرَة ،
لَو أنَّنا لَـم نَلتقِي ،
مـا كنتِ لـ أتعثّـر بـ ظلّكِ بـ مُتعةٍ طَارئـَة
و مـا كنتِ الفَراشَة التِي لَم تَسعفهـا أجنحَةُ الفـرَح .
بقلمـِي : فخرالدين