S

ليتني مت ولم أعلم ذلك

ليتني مت ،ولم أفعل ذلك !!!😢
في يوم من الأيام كنت أقوم أنا ورفاقي بالتنمر على شاب فقير إسمه حسن، لِنسرق منه المال، وعلى الرغم من الكثير من المحاولات والضرب المبرح الذي ألحقناه به، إلا أنه كان يرفض إعطائي المال ويرجوني أن أتركه قائلاً بأنه بحاجة ماسة للمال، ولا يملك غيره ،لكني لم أبالي بكلامه وأخذت المال منه بقوة، وهممت ذاهباً والإبتسامة تعلو وجهي ،لكن يداه استوقفتني معلقتان بقدمي وهو يرجوني بأن أعيد المال إليه ،إلا أنني نفضت يداه عن قدمي بقوة قائلاً له ضاحكاً:إذا كنت تحتاج المال فأنا أحتاجه أكثر منك ،فعلي شراء جرعتي ،وأدرت ظهري له تاركه ورائي ،لكنه صرخ قائلاً لي :(يوماً ما سيجعلك الله تندم ،يوماً ما ستفقد شخصاً عزيزاً عليك جزاءً بما فعلته،في ذلك الوقت ستتذوق ألمي وتتجرع من كأسي ،عسى الله أن يجازيك أضعاف ألمي).
هذه الكلمات هزت كياني ،ودبت الرعب في داخلي ،لكني حاولت تماسك رباطة جأشي متصنع الضحك أمام رفاقي ،وأكملت طريقي.
مضي حوالي شهر على ذلك اليوم ،لكنني في كل ليلة تراودني الكوابيس وأستيقظ من النوم مفزوعاً من كلماته ،حتى أصبحتُ مؤخراً آراه أمامي شبحاً وكنت أصرخ بأعلى صوتي ويسألوني ما الأمر ،لكن ماذا أجيبهم فهم لا يعلمون بأفعلي الفظيعة ويظنون بأني شخص طيب ويدللوني فأنا وحيدهم ،وكانوا كثيراً ما ينصحوني بأن أبتعد عن رفاق السوء ،وان أصلي وأقرأ القرآن ،ولكني في كل مرة أتجاهل الأمر وأغلقت الموضوع مدعياً أنه علي الدراسة ومشغول.
وفي اليوم التالي ذهبت إلى الحارة التي يقطن حسن فلقد عزمت على إرجاع أمواله ،والتخلص من تلك الكوابيس المزعجة ،فسألت بائع الكعك بأن يدلني على بيت حسن،ولكن البائع ما إن سمع إسمه حدث بي وتغيرت ملامحه مئة وثمانون درجة من وجهٍ مبتسم إلى وجه يملَئه الكآبة والحزن ،وقال:لا حول ولا قوة إلا بالله ،ألم تعلم يا بني ماذا حدث مع حسن وعائلته ،قلتُ : لا ،وماذا حدث،أخبرني ياعم.
فقال لقد مات....
في هذه اللحظة أحسست بأن قلبي توقف عن النبض...
فقلت له مستنكراً ما سمعته:ماذا....كيف....ومتى......ولماذا.....أخبرني أرجوك ياعم بكل ما تعرفه .
فأخبرني بكامل ما حدث ،بأن حسن شاب فقير يعمل في حمل أكياس الحبوب(عتالْ) ليصرف على أمه وأخته ،ولكن مؤخراً مرضت أمه مرضاً شديداً،وكانت تحتاج إلى عملية فورية ولكن المال لم يتوفر معه ،فذهب إلى صاحب العمل مترجياً أن يعطيه المال ديناً سيسدده لاحقاً ،،وكان صاحب العمل كبيراً في السن وحقيراً، وافق على إعطاءه المال مقابل
©smaasky