م

الظلام

أَنْوَارُ الدَّرْبِ قَدْ طُفِئَتْ
وَأَفْئِدَةُ القَلْبِ قَدْ كُسِرَتْ
ظَلَامُ اللَّيْلِ قَدْ حَلَّ
وَسَوَادُ الدَّهْرِ قَدْ جَلَّ
عَوِيلُ الفَجْرِ قَدْ صَرَخَ
بِنُورِ البَدْرِ قَدْ ظَهَرَ
حَصَادُ الحَقْلِ قَدْ ذَبُلَ
بِذَهَابِ النُّورِ قَدْ غَرَزَ
تَائِهًا أَنَا بِطَرِيقِ الظّمى
لِأَنْوَارٍ لَا هَوَى لا أَمَلًا لَا رجَى
دَمْعُ العَيْنِ قَدْ ذَرَفْتُهُ
بِبِلَادِ النَّهْرَيْنِ قَدْ خَبَّأْتُهُ
اللَّيْلُ قَدْ أَصْبَحَ مُرَادِي
وَلَوْنُ النَّهْرِ قَدْ صار سَوَادِي
الطَّيْرُ السَّجِينُ قَدْ طَارَ
وَلِحُزْنِ قَلْبِي قَدْ بَاتَ غُرَابًا
الثَّلْمُ قَدْ تَمَلَّقَ بِالرَّجَاءِ
فَبِأَيِّ طَرِيقٍ قَدْ كان الردى
تَائِهًا أَنَا بِطَرِيقِ الظَّمَى
لِأَنْوَارٍ لَا هَوَى لا أَمَلًا لَا رَّجَى
الأَرْضُ قَدْ حَلَّ ظَلَامُهَا
وَالشُّعْلَةُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا
أَيْنَ القَرِينُ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتَفَى
أَلَمْ يَكُنْ صَدِيقًا قَدْ وَفَى
أَيْنَ الطَّرِيقُ فَالظَّلَامُ قَدْ غَطَّى الوَغَى
أَلَيْسَ لِلشَّمْعَةِ وَقُودٌ قَدْ كَفَى
أَيْنَ قَلْبِي الَّذِي قَدْ كَلِمَ
أَمِنْ أَحَدٍ قَدْ يَشْفِي الكَلِمَ
أَيْنَ الحَيَاةُ فَإِنَّ النَّصِيبَ قَدْ وَلَّى
هَلْ لِلْحَكِيمِ قَرَارٌ قَدْ تَجَلَّى
أَيْنَ المَوْتُ فَالْأَلَمُ قَدْ زَادَاً
أَمَا لِلْعِلَاجِ حَلٌّا قَدْ يَبْلُغُ السَّمَاكَا
أَيْنَ الوَجْهُ الَّتِي قَدْ كَانَتْ مُخْطَاتًا
إِثْمُ الخُطَى قَدْ صَالَهُ مَصَالَاهُم
أَيْنَ الوَعْدُ فَإِنَّ الدُّرُوبَ قَدِ اخْتَلَفَتْ
أَتُرِيدُ سِلْكَ الطَّرِيقِ الَّذِي قَدْ تَتضَلَّلْتَ
وَأَيْنَ… وَأَيْنَ… وَأَيْنَ…