بالأمس جلست متربعة على الشارع الرئيسي أم وأبناؤها الأربعة ، بعد أن لبست خمرتها وأخذت ورقة بيضاء، وكتبت عليها" الجوع يقتلنا روايدا روايدا "وهي ترجع ذاكرتها إلى ما قبل شهرين عندما دخل زوجها مسرورا لأن راتب الشهرين الماضيين _الذي يساوي سعر مصروفهم من الارز _ قد صرف أخيرا ، إلا أن الأسعار ارتفعت، فسدد به ربع ديونه التي لصاحب البقالة ،الا انه صرف راتبه كله متحرجا منه ، فرجع إلى زوجته صفرا وهو المعلم الجامعي المتثكل بالديون ، منذ ذلك الحين وهو في بيته لا يملك حق القلم الأحمر ولا المعالم ولا أجرة التوصيل ،لم يغادر بيته، وبدا على وجهه الارهاق فأدعى المرض ،شيئا فشيئا اصفر وجهه ،ولم يعد قادرا على المشي ، تشللت قدماه يأسا ،وإذ بزوجته اليوم تجلس وسط الشارع ،قائلة "الموت يقتلنا رويدا رويدا "،تجمع حولها الرجال والصبيان ،ثم إذ بشخص يبدو من قميصه المكوي وهندامه المرتب أنه من أغنياء المدينة الكثيرون ، قال :خذي هذه الأ موال وانصرفي ،قالت بقوة :أنا لم آتي إلى هنا لأتسول فطرق التسول كثيرة ، ثم تدخل آخر ووضع بعض الأرز الشهي ، بدا أن الأطفال يفكرون بالاقتراب إلا انها منعتهم بيديها قائلة :أنا لم أخرج لأني الوحيدة الجائعة ،أنا هنا ليصل صوت من يصارع الجوع في بيته صامتا ،
©smihomr390
S