ملامح خفيّة
___________
في داخلي مدينةٌ بلا نوافذ
يمشي فيها الوقتُ
على أطرافِ صمتٍ قديم
وفي كلِّ زاويةٍ منها
يتنازع الضوءُ والظلّ
وجوهٌ لا تموت
رأيتُ وجهين للخير
الأولُ كان ضوءاً خافتاً
لا يعلن حضوره
لكنّه حين يمرّ
يُعيد ترتيبَ ما انكسر في الآخرين
دون أن يطلب اسماً أو شكراً
والثاني كان يداً خفيّة
تُطفئ حرائقَ الروح بصمت
تمنح ولا تلتفت
كأن عطاءها قانونٌ في السماء
لا فعلٌ على الأرض
وفي الجهة الأخرى
كان هناك وجهان للشر
الأولُ لا يرفع صوته
بل يتقن ارتداء الكلمات الجميلة
يُقنعك أن الطريق آمن
ثم يتركك تمشي وحدك
في متاهة الشك
والثاني
ظلٌّ يتبدّل شكله
يظهر حين نطمئن
ويكبر حين نغفل
كأنه يعيش على هشاشة يقيننا
ويزدهر من داخل ترددنا
وهكذا فهمتُ
أن الوجوه ليست ما نراه
بل ما يختبئ في أثرها
فالخير ليس وجهاً يُرى
بل أثرٌ يبقى حين يغيب صاحبه
والشر ليس ملامح
بل فراغٌ يتقن التخفّي داخل الضوء
وفي النهاية
بقيتُ أؤمن أن بعض الوجوه
لا تُنسى
لأنها لم تكن وجوهاً فقط
بل علاماتٍ في طريق الروح
إمّا أن تُنقذك
أو تُعيدك إليك
_أشرف الأحمدي
ا
ملامح خفيّة ___________ في داخلي مدينةٌ بلا نوافذ يمشي فيها الوقتُ على أطرافِ…