أما نحن فقد أنجبتنا الشوارع صدفة
فلا دنيا تسعنا ولا موطن يأوينا،
لم أعد أذكر شيء سوى صوت الجحيم
وكأن صداه مسجونٌ بعقلي،
تغيرت حياتي و أصبحت أشتهي مماتي،
خرجت من ركام الأنقاض بذراعٍ يتيمة
وخرج أخي يشيع إحدى عيناه
وأما أمي وأبي فحقا لا أذكر أكانوا هناك أم لا،
لم أرَ أثرهم سوى رائحة المسك تفوح من بين شقائق المنزل أهل هم هنا؟ أم أن روحهما حلقت سريعا صوب السماء،
فعقلي ما زال عاجزا عن تقبل الفقد..
وهل أنتظرهم هنا كما انتظر يعقوب يوسف..
و عن ماذا أبكي؟
أأبكي على ذراعٍ أصبحت وليمة عشاء لديدان الأرض أم أبكي على ذارعٍ أخرى أصبحت وحيدة
أم على أخٍ لم تكن تسعفه عينان ليشهاد جمال بلادي المدمرة، فكيف يشاهدها من عينٍ واحدة!!
أم عن أهل تركت ذاكرتي عندهم
وهل ينفع البكاء بعد وقد ابيضت عيناي من الحزن
وحاوط اليأس قلبي من كل جانب
على ما أذكر كنت ...
كنت فتاة لم تبلغ العشرين عاماً
و ها أنا الآن أكبُر ب عشر سنوات
لكن لم يتغير سوى الزمان حولي
فأنا كما أنا منذ تلك اللحظة أوقعت قلبي
في غيابت الجب ولم يلتقطه أحد...
#Ayşe_bedevi
©ayşebedevi
A