A

انا و الظلام هي قصة

.كنت في العقد الرابع من عمري، رقيق البنية طويل الجسد بوجه طويل، و تجاعيد وجهي ظهرت عليها خطوط كانها سافرت عبر الزمن و مرت بمراحل العذاب و الشقاء، خفيف شعر اللحية في الواقع وجهي ليس جميلا لتوحي انني شخصية المظهر كنت بثياب رخيصة من النوع الردئ و حذائي ايضا دائما ما يكون ممزق و اجد صعوبة في امتلاك غيره ، كنت غالبا ما ابتسم ، غارق في تفكري ، لا يعرف احد ما امر به، كانت طفولة صعبة كغيري من ابناء الفقراء ، كانت بدايتي الطفولية اشبه بطفل تائه في شوارع لا يعرفها او بالكاد لا يتذكر وجود شخصيته، و كنت متفوقا في دراستي الابتدائية لكن بسبب الفقر حالت دون اتمام دراستي، لم تكن طفولة عادية لكن مررت باسوء مراحل الفقر و هي دوافع جعلتني ان اكون منزويا ذاتيا، ابعدتني عن اطفال اخرين الذين يتمتعون باللعب و الفرح و السرور و فتحت لنفسي نافذة متعبة، رغم الطفولة فكنت حريصا و بتفكير عميق ما قد ينتج عنه هذا الانزواء من عواقب وخيمة في المستقبل و فكرت عدة مرات ان أخرج نفسي و محيطي اللعين تلك العزلة المجنونة ، في صيف التسعينات كانت حارة جدا لقد تخطيت مرحلة الطفولة الى الشباب، التي كانت اكثر من نظيرتها الطفولة، لقد مرت عليا سنوات عجاف حتى انني كنت مختلف كليا بدأ التفكير العميق و شرب القهوة السوداء و إدمان التدخين و السهر ليلا و نهارا كنت احيانا انام جالسا، كانت مرحلة صعبة من حياتي المدمرة الحرمان من ابسط الاشياء و الفقر المزمن الذي لا يفارقني، كنت قد تعرفت على فتاة كادت ان تخرجني من العزلة النفسية التي كنت اعاني منها، لكن بفراقنا جعلتني من جديد في عزلة مزدوجة
تامة، لا اتحدث مع احد و لا اجلس مع احد كانت عزلة معقدة في حياتي جعلتني مدمر كليا، فالحياة لها ابواب مفتوحة قد تختار اي باب هو الصواب لكن حياتي كان ابوابها مقفلة لم اجد يوما ما مفتاحا متاحا لفتحها، فكانت الحياة بالنسبة الي مجرد بؤس فقر و حرمان و عذاب و بكاء و حزن بلا نهاية، كنت احب الطبيعة و الاشجار و الجبال و الخلوة التي تشعرني بإني في عالمي الحقيقي بعيدا عن مراقبة الناس لي و تجاهلهم و احتقارهم لي و ضحاكتهم عليا و اقصائهم العنصري لي كان هذا الشعور يأتيني دون مقدمات او تفكير، كان كل شئ تلقائي لم استطيع بالمرة ابعاده عن رأسي الذي كان يؤلمني احيانا بشدة التفكير في عيوب بعض الاشخاص اتجاهي.
لم يشعر بألمي احد كنت قد اودعته في قلبي و لا ابوح به، كنت احيانا اتسأل " ماهو ذنبي مع بعض البشر هل من اجل فقري ام من اجل وجهي " و استغرق وقتا طويلا في التأمل ربما اجد الحلول و الجواب، لكن سرعان ما تتلاشى كل المختصرات من الاجوبة التي حصلت عليها، لا جواب و يبقى سؤالي معلقا،
فالانسان الحقيقي في الحياة هو من يكون متواضعا مع اي شخص كان و لا ينظر الى ما هو سطحي خارجي و ينظر الى ما هو داخلي بعمق و حكمة فالمظاهر خادعة، كنت اتأثر لمن هم في حالتي و كنت اود لو بإستطاعتي مساعدتهم لكني انا كنت في امس الحاجة الى المساعدة، لذا اكتفيت ان اتعاطف مع حالتهم بصمت
و المعاناة التي تجاورهم من الفقر و الاقصاء الممنهج من المجتمع و المحيطين به،
كانت مرحلة حاسمة من حياتي في تغيير نظام العزلة الى قسم عزلة اخرى مختلفة تماما عن العزلة المعروفة و التفكير و الابتعاد عن البشر الا و هي المطالعة ، لم تمضي مني مع كل السنوات الوجه العابس القلق الدائم الخوف السخيف و الحياة البئيسة و غياب تام للسعادة التي احيانا تكاد ان تمر من جواري و اكون قريبا من لمسها ثم تفلت من بين يدي هاربة لتبتعد عني رويدا رويدا، فضحكتي البريئة لم تعد تاتي لزيارتي، كنت اعلم ان الفقر و السعادة لا يلتقيان فكل واحد له معنى اخر للحياة ، فلا يمكن ان تقول لفقير انك سعيد و هو لا يجد حتى لقمة خبز لسد جوعه كيف للسعادة ان تكون في وجهه.
كان وجهي قبيح لدرجة انني كنت اختبئ لكي لا يهزؤوا مني بعض الناس و اكون عرضة للضحك او السخرية فكنت لا اجالس الناس في مجمعهم خوفا من سقوطي في بعض مواقف الناس التي تدعوا الى اضحاك الاخرين و اكون انا هو المسرحية كانت تلك الافكار تأتيني كل ما اخرج الى خارج المنزل، فكان بعض الناس يمرون من امامي من ابناء منطقتنا يتجاهلون بانني موجود في عالمهم، حتى و ان تكلمت فلا احد يسمعك و بعضهم يستهزؤون بوجودي و الاخرون ينظرون الى ثيابي الرثى و حذائي الممزق و الى وجهي القبيح الذي يخيل اليه انني لص اريد سرقته او اكون وحشا اكل البشر او منحرفا يريد إلحاق الاذى به ، او انني من عالم اخر غير موجود، يخيل اليه انني مجرم حقيقي .
بمجرد النظر الى وجهي اللعين كانت تلك بداية معانتي مع البشر ابناء جلدتي، فتعابير وجهي غير جميلة لدرجة كبيرة، لهذا جعل الناس تنفر مني، حتى انني كنت اخرج ليلا لتلبية حاجتي و كنت حريصا ان لا التقي بأحد و لا اتكلم مع احدا و انزويت في منزلي الذي هو مدفن اسراري في كل ليلة يعرف قصتي مع نفسي المحطمة التي خرجت من عالم الانسان الى عالم الخلوة و الوحدة، سافرت الى مدينة طنجة، كانت مختلفة عن السابق بسبب كثرة عمرانها و زيادة بشرها، أردت سؤال عن مكان محطة سيارة الاجرة فنظرت فالوجوه لابحث عن من أسأله لاحت مني التفاتة فوجدت رجل في عقده السادس او تجاوزها بالقليل ذات لحية بيضاء خفيف شعر الرأس له عباءة زرقاء و له بطاقة معلقة بتلك العباءة فتبين لي انه حارس السيارات اقتربت منه ببطئ و انا متردد مع نفسي ، حتي وقفت بجانبه
- السلام عليكم سيدي هل لي بسؤال اريد محطة سيارة اجرة التي تقل الى مكان حي....

نظر الي بكل احتقار و بعده عن القيم الانسانية
--- ابتعد عني و لا تقترب اكثر ، ابتعد ابتعد او استدعي الشرطة ابتعد
بكلمات نابية تبين ان صاحبنا ظن انني لص ممكن سرقته و خاف ان اسطو عليه
وقف احد المارا هناك التفت الي و قال بالحرف الواحد
- ابتعد عن الرجل فهو لا يملك شيئا.
و علت الضوضاء في الشارع لولا لطف الله لكنت قد اكلت قسما مهما من الضرب بسبب سؤال واحد هذا الحادث غير مجرى حياتي و إنضاف الى معاناة كانت راكدة هادئة لتتحرك بسرعة كبيرة تجاوزت قدراتي الفكرية اصبحت معقد بسبب وجهي اللعين كلما بدأت ابحث عن العمل واجهت عقبات في وجود عمل او نحوه كنت
اشك في عدم وجود العمل بالنسبة لي لكن كنت أمن انني سأجد العمل يوما ، كانت تلك الامنيات تراودني حتى في عز منامي، لكن تعامل الناس معي جعلني اتغير من الاسوء الى الاسوء، تلك النظرة الرهيبة التي ينظر بها احدهم الي باحتقار كم كنت اعاني منهابصمت رهيب و حزن شديد ، تلك النظرة المعبرة عن التحقير فقط تجعل الانسان محطما كأنه قطعة قماش تتناقلها الريح من مكان الى مكان دون ذلك فأنا مثل القارب الذي ارتطم بأحد الصخور فغرق في البحر، تتملكني عبارات البؤس و الحزن لا تفارقني،
دخلت في عزلة تامة بعيدا عن البشر، و ركبت امواج البحر مع قاربي لوحدي قررت ان ابحر بدون ارادتي و ان اتجاوز هذا الابحار او اغرق قبل الوصول ،
مع ان السفينة كانت مهترئة من الداخل لا قدرة لها على الابحار ، هكذا غامرت بنفسي و رغبت في الابحار بعيدا لتقذفني موجة وراء موجة داخل عالمي الخاص و محيطي الممتلا بالمأساة التي حولت شخصيتي الحقيقية الى شخصية وهمية يعيش في الخيال لم اتمكن يوما ما الابتعاد عن هذه السفينة التي ادت بي الى إغراق نفسي في عالم الوحدة الغير منتهية . عالم كان من المفترض ان يكون بعيدا عني احاول عدة مرات ان اتذكر نفسي ، لكن بدون جدوى اتمتم مثل المجنون اشرب القهوى السوداء لكي لا انام و ادخن سجائر تباعا دون توقف حتى يتكاثف الدخان في الغرفة لكي لا اتذكر هذه الافكار اللعينة
ليكن حوارا نفسيا
- لماذا هذه المعاملة السيئة من الناس لي
-- ربما بسبب وجهي القبيح ينفرون مني
- الى هذا الحد بلغ الناس بالاستهزاء
-- ليس الكل فهناك ناس طيبين و ناس سيئون
- انا لا اعتقد ذلك كلهم سيئون
-- لا لا لا تكون سخيفا هناك اناس طيبين
- اذا لماذا ينظرون في وجهي و يتجاهلونني او يسخرون مني
--- ربما هناك ناس يسخرون لكن ستجد يوما ما من يتعاطف معك
- اتمنى ان اخرج من هذا الباب المغلق لاتمكن من الخروج من عزلتي اللصيقة
-- سيكون هناك حياة افضل لا تيأس
ثم اعود الى تكرار شرب القهوة و الدخان في سفينة التفكير العميق و بحر الذكريات الثقيل.
ليس لديا اصدقاء في الواقع كما قلت ان اغلبهم يسخرون مني، و الاخرون يتجاهلون وجودي كان سببا في عزلتي الابدية كنت اقرأ افكار الناس عن بعد و اناقش تلك الافكار ، في عزلتي التي ابعدتني عن اقرب الناس لدي، جعلتني هذه العزلة سجين تحت اكوام من الافكار التي تراودني منها من هي مزعجة و منها من هي غير مزعجة لكن تبقى كلمة واحدة مرتبطة العزلة عن الجميع
وجهي هذا لم يعد له معنى لقد تجاوزت اربعة عقود من الفقر و الحرمان و الاقصاء و البؤس و المرض النفسي المعقد حتى انني تعلمت اساليب بالغة التعقيد في الكلام الموجه ، كلمات لكل من يسمعها لن يكترث لها لكن هي هادفة قد تكون من واقع اليوم الذي نعيشه زمننا هذا ، غالبا ما كنت اسير على الاقدام لا اركب السيارة كما هو الحال ايضا مع الافراح كنت بعيد كل البعد عن المناسبات العائلية او عند الجيران او في اي مكان. و كنت اذا مررت بطريق وجدت الناس غيرته بطريق اخر ، لم اعتاد مصاحبة الناس و كنت اتحاشى لقاء اي كان من الناس خوفا من همساتهم المتكررة و احتقارهم المفرط , في وحدتي تنتابني بعض الذكريات الاليمة و بعض الفصول التي دمجت عقارب حياتي الى جحيم و تفكير من الصعب الهروب منه من واقعي المظلم الذي اوقعني في فخ حدود البؤس و الانعزال الابدي، سفينتي المهترئة واصلت الابحار نحو افاق مجهولة نحو عالم اخر لم اعرفه من قبل و بكل بساطة كانت رياح هادئة ، و الاجواء صافية، لم اشعر انني وحدي تخيلت ان هناك اشباح في متابعتي، ترصدني من كل جهة، استغرقت وقتا طويلا بدون ان ابدي اي اهتمام لمن حولي كنت شاردا كانني مجنون تأتيني كلمات مبعثرة و تختفي لا اذكر تلك الكلمات لكنها كانت تدل على ما اعانيه من الم العزلة و الوحدة التي اضعفت جسمي، و انهكت ارادتي التي كانت في البداية فيها شئ من الامل المفقود ، و اعمت بصيرتي التي كنت ارى بها الحياة فصرت في الظلام اتعثر بمن حولي في غرفتي الطينية ، و تعود بي بعض الافكار المزعجة
لم اكن ضمن اهتمامات المجتمع كنت مفقودا حتى انني لم اعد موجودا في نظر بعض الناس كنت كحشرة تسير وسط مجموعة من غير ابناء جلدتها ، كانت تصرفات بعض القوم الاقصاء العنصري تتجه نحو التحقير و التجريح اتجاهي، لم اكذب ان قلت اني لم اجد تعاطفا من المجتمع المحيط بي، او حتى من يفهم عزلتي، لست قادرا على المغادرة من جدول منهجهم المتعفن ، كانت السفينة لاتزال تبحر و الظلام دامس لا ارى احد في ذلك العالم المتوحش المظلم ، فجأة توقفت السفينة عن الابحار وسط امواج تتلاطم و عواصف رعدية التفكير و امطار غزيرة تتهاطل من الافكار الغير واقعية ، لم اجد مكان في عقلي لأحمي نفسي من العاصفة القاتلة ، من عواصف التفكير و تشرد العقل و انهيار الجسد و ذوبان شى من القدرة على التركيز
قلبي كان يألمني كلما نظرت الى تعامل الناس و النظرة المحتقرة، نظرت الى توقف سفينة والتفكير المفاجئ هل عثرت عن امل للحياة، لا لا انها موجة السعادة تتلاطم مع امواج التعاسة التي كانت قوية، بعد عدة ساعات من التلاطم فشلت موجة السعادة من الاقتراب مني و هربت بعيدا لم اعد اراها فهدئت العاصفة ، فتعود امواج التعاسة الى سفينتي المهترئة لتقودها من جديد لتعصف بي رياح الفشل نحو قيمة التعاسة، كانت السفينة كبيرة مثقلة بانواع صناديق البؤس و الانغلاق النفسي و الوحدة المظلمة التي اشعر بها في كل مكان و اباريق القهوة السوداء لا تفارقني و علبات السجائر التي كانت تلازمني .
لم ارغب في الاختلاط مع الناس فكان يقلقني و اشعر انني كائن غير مرغوب فيهلم تكن لي صداقة واقعية لانهم فعلا يسخرون مني و يضحكون على قدري لم اقول ذلك زورا اعلم ما يقومون به ، احس بطريقة ما انني غير مرغوب في المجتمع هذا ، و لن يكن لي اي دور ايجابي في المجتمع تأثرت كثيرا و تحطم قلبي ، و بدأت اضعف في حالتي الاجتماعية المزرية، كنت على وشك الموت بطريقة بطيئة جدا ليس في محيط حياتي القاسية بل سفينتي التعيسة التي كانت تبحر في امواج البؤس و الفقر و العذاب الشديد و المرض الهزيل و وجهي العبوس الذي مر عليه سنوات الدهر و ذبل ملامحه و اخذ منه الزمان السعادة و الفرح ، كلما اقتربت السفينة للتوقف تطاردها قوة خفية عكس التيار لا اشعر بها لكن لا استطيع ان ارغم سفينتي الوحدوية على التوقف و البحث عن طريق الخروج من ابواب مغلقة، لم اجد المفتاح فاصبحت سجين وحدتي، ناقما على نفسي كئيبا لا اكلم احد فكانت عصبيتي مفرطة ذهب الهدوء و صرت كالمجنون اراقب الموت كل يوم لعلها تأتي، كنت استغرق في المنزل وقتا طويلا و لا
اخرج كاد ان يصيبني العمى، اتذكر انه خلال احتجازي النفسي كانت تصيبني نوعا من اللامبالاة من الظلام فاصبحت صديقه المفضل كان لا يفارقني و يأتيني بجميع انواع التعاسة التي لم اتصورها يوما ان ادخل باب البؤس و الانجرار في مزبلة التفكير المزعج كنت استلقي على الفراش ظنا بأنني سأنام
لكن النوم فاجئني بالاستيقاظ، كانت ليلة عصيبة بكل مقوماتها الرهيبة، خوفا من مصير مجهول اعاني بصمت ، ( الانعزال الذاتي)
الانعزال الذاتي، يكون بصفة خاصة عزلة عن العالم الواقعي ناقما على نفسه و ليس عن الناس باحثا عن عالم مفقود يطرح بشكل تلقائي عدة اسئلة عالقة لم يجد لها حلول فينغمس في تحدي صريح مع نفسه و مصارعة عقله بين الخطئ و الصواب لكن كل هذا يبقى تائها متشرد الافكار لا يميز ما يقول في داخله
فكانت اشرس المعارك الحياة المنعزلة التي سأخوضها هي تحقيق ذاتي كما اريد في عالم مظلم يبذل قصارى جهده ليجعلك سجين سجلاته، لذا كانت حرب شارسة بين القلب و العقل بين حب البقاء منعزلا و حب الخروج من الابواب الحديدية.
كانت ابواب نجاتي مغلقة، سفينتي تتمايل يمينا و شمالا لم استطيع ايقافها ، فالسبيل الى الحرية يتطلب ضبط النفس و التغلب عليها و اخضاعها لارادة شخصية ممكن ان تكون مصدر نجاحك
كانت قد اظلمت الدنيا في عيني فتتكرر الاسئلة المزعجة على النحو التالي
- اعلم ان الناس تتحدث عني منتقدة مظهري الخارجي و ثيابي الرثى و حذائي الممزق و ،،،
--- الفقراء هكذا حالهم مع الاغنياء ...
- هل من المفروض ان تكون وقاحتهم ان تصل الى هذا الحد، و يكونوا سببا في تعاسة الاخرين
--- الحياة لها ابواب كثيرة اذا احسنت الاختيار فهناك ابواب قد تؤدي بك الى نور
- ارى كل الابواب مغلقة في وجهي .....
--- الهي انت تعلم ما في قلبي لست ناقما من احد و هم يسخرون مني
-
تبقى مجموعة من الاسئلة معلقة بدون جواب ربما يأتي يوما ما من يجيب على الاسئلة التي لا تزال عالقة، بإختصار شديد ان العزلة ليس مرضا عادي بل هو مرهق شديد الاضطراب سريع الغضب بقلب مزدوج و شخصية نفسية عميقة يعيش في عالم خيالي يصدق كل ما يقال في ذاكرته و يعتمد عليها و لا احد ان يغير مبادئه الوحدوية التي ابتعدته عن محيطه العام و هو سجين محيطه الخاص
لم تكن بداية المعاناة سهلة بما مررت من الاقصاء و الاستهزاء من المجتمع .. كانت بدايات اخرى اكبر خطورة هي معاناة مع النفس و مرض لا يمكن ان نتصوره على الاطلاق ( الوحدة ) لا يمكن ان اجلس مع الناس او محادثتهم او حتى مجرد القاء التحية عليهم ، كانت حياتي عبارة عن سفينة تجرها امواج التعاسة لم اعد مقبول لدى المجتمع هل انا غير مناسب في المكان و الزمان الخطئ لدى المجتمع ام انني لي تفكير مضطرب و اتحدث عن عقل يدبره الخيال و يضع شروطه عليه دون الوسيلة لابعاده
لكن ليس هناك شروط الاستخدام لدى الانسان في حال العزلة فهناك 5 مراحل لا ارادية
1 العزلة الروحية
2 العزلة الكونية
3 العزلة الجسدية
4 العزلة العقلية
5 العزلة النفسية
1 - العزلة الروحية . عزلة عن الذات و الهروب من واقع مؤلم يعيشه الشخص في حياته مثل حادث عرضي وقع له او مشكلة صغيرة و البحث دائما عن الحلول دون اجابات
2 - العزلة الكونية . عزلة عن العالم الخارجي بصفحة عامة . و لا يمكن ان يعود الى طبيعة ارادته لكن تلقائيا يكون ضحية العزلة المزمنة
3 - العزلة الجسدية . عزلة عن الاهم و هو الجسد يكون فاقد التأثير مريض لا يستطيع التحكم في وظائفه و لا يستطيع ان يجد منفذ واحد للخروج من نفق الاتلاف الجسدي
4 - العزلة العقلية . عزلة عن التركيز و فقدان ذاكرة حل مشاكل و يبقى صراع بين العقل بين السؤال و الجواب بين البحث عن مفتاح سري لا يمكن اجاده
5 - العزلة النفسية . عزلة عن التعقيد و الاكتئاب و البؤس النفسي الذي يلازم الشخص بمرض الوسواس و غيره من الامراض الاخرى
هذه القائمة الخمسة من العزلة سنأتي شرحها لاحقا تؤثر على الانسان المنعزل ، فكريا و عقليا و حتى جسديا فجميع الافكار تدور من حوله فقط الافكار المزعجة المقلقة و يبدأ بدراستها التي تحطم جزء من حياته او حياته باكملها
معاناتي كانت هكذا بهذه القائمة السوداء كنت دائما حزينا كئيبا لا افارق وحدتي التي هي سفينتي التي تبحر في عالم مجنون بحق فكل الناس لهم حياتهم العادية الا انا هرمت بالافكار و البؤس و الفقر و الاقصاء العنصري البشري الذي يحطم معنوياتك بدلا من اصلاحها و يبقى في سفينتي التي مرت عليها سنوات دون ان ارى يابسة الحياة
لتعصف بي كل عواصف الفكر المنهار الذي ادخلني الى دوامة الكراهية و الحقد مع نفسي لم تكن الارادة كافية لتجنب امطار البؤس و الاكتئاب ،
و لم تكن لي حماية من المجهول الذي انتظره كل يوم و اصبحت من الباحثين عن عالم غير واقعي بتفكير غير عقلاني
اعيش حياتي في ظلم نفسي و تكتم عن حالتي
كنت اعاني من قبح وجهي من معاملة الناس دائما ما كنت احاول تجنب الناس و الاحتكاك محاولا عدم الاختلاط و الاكل و الكلام مبتعدا عن عالم البشر مسافرا عبر سفينتي اللعينة وسط محيطات لم اعرفها اطلاقا ، اهم شي هو الجلوس وحيدا مع سجارة و كاس القهوى السوداء المفضلة
افضل من الجلوس مع الناس لاكون. انا عبارة عن مسرحية لاضحاك الناس
عند وحدتي كنت اتخيل انني وسط غابة كثيفة لم اعرف طريقة الخروج و جميع مخلوقات الطبيعة تطاردني من كل جهة فاقدا لمن ينقذني ، لا يوجد من الجأ اليه في حالة الطوارئ الشخصية ، بعيدا عن محيطي العائلي منعزلا ،
الفصل الثاني
كان مشاعر الحزن و اليأس و البكاء و الاحباط و القلق و فقدان النوم و الافكار المتكررة هي من اهم مراحل عذابي الغير منتهي مع تأثيرات سلبية يومية ناتجة من نوع هذه العزلة التامة و البقاء في المنزل لشهور او سنوات و ليس اسبوع او اسبوعين و ارغب في عدم الاتصال باي معارفي او اسرتي او تلقي اتصالات منهم غالبا ما يكون هاتفي صامت ،
انا لم اكن راغبا في الابحار في سفينتي المهترئة الغير قادرة لمواجهة عواصف الافكار و امطار البؤس لكن تلقائيا دون شعور وجدت نفسي في عالم مظلم ليلا و نهارا
- فمشاعر الحزن تمتلكني لا ارى سعادة حقيقية في وجهي العابس كما لو يقول انا خرجت الى هذا العالم دون ان اعرف و سأغادره دون ان اعرف
كانت مغامرة حتى و ان كانت بدون ارادتي فغامرت في محيطات الوحدة المزمنة اكثر تعقيدا في العالم الداخلي المظلم لم اعرف انني سأكون وضعي تعقيدي ليس افتراضي و لكن من نظرات الناس لي و احتقارهم لي و تصغيرهم لي كانت عزلة ملزمة غير ارادية لكن مع ان الانسان في وقتنا المعاصر بفضل وسائل التواصل الاجتماعي اكثر برودة و قلة من هم في غياب تام عن التواصل في حالة خارجة عن العالم الواقعي .
المجتمع لا يرحم ، فيبحثون عن اخطاء الاخرين حتى و ان كان منعزلا فهم لابدا لهم من اشارة اليه بطريقة او بأخرى اما بالاستهزاء او التحقير او الضحك من بعض المجتمع الذي لا يفهم ما هو احترام شخصية الانسان فاللباس و المال ليس معيار ان تكون محترما فالاحترام واجب على كل فرد من المجتمع و ان تكون قدوة اولى للاشخاص المعنيين بالعزلة او الاعاقة او مرض اخر باخراجهم من عالمهم الخاص الى عالم المجتمع و الانخراط مع الناس بدلا من تحطيم معنوياتهم و الاستهزاء بهم فذلك ليس بإرادتهم و انما قدر من الخالق سبحانه و تعالى ،
( الاسرة )
حقيقة ان الاسرة تعاني من سفري في تلك السفينة التعيسة
و دائما ما تكون مواجهة ناتج عنها مشاكل في التفاعل و القدرة على مواصلة الاتصال المباشر ، رغم انها دائما تحاول انقاذي من المحيط الوحدة القاتل و لكن بسبب الافكار المتكررة التي تراودني اسبب لهم احراج من نوع اخر بسبب عصبيتي التي سرعان ما يبتعدون عني مسافة كبيرة قد لا اراهم قريبا و تكون العزلة عن محيطي العائلي و الخارجي ، بعض الاشخاص يفضلون الوحدة لاسباب معينة كما قلت منها بصفة دائمة و منها عرضية و منها ما هو جسدي و ما هو عقلي و فيها من جمع الجميع الصفات العزلة
و ايضا هناك اشخاص اخرين يفضلون الاختلاط و الاحتكاك بالاخرين لكل واحد له سبب معين ، و الفئة الثانية اكثر اندماجا مع المجتمع و لا يحبون العزلة لكن بهم امراض كثيرة مثل حب ظهور شخصيته انه مميز عن الاخرين و التباهي بمختلف انواع الافتخار و
لكن واقعه مع الاسرة مؤلم حينما تأتي به الافكار في عتاب نفسه من ما الحق بالاسرة من ضرر عصبيته
كانت بدايتي الظلماء اعاني من اضطرابات نفسية لا ارى اسرتي كما يراها ناس واقعيون في المجتمع كنت اراهم انهم اناس مجرد غرباء لا علاقتهم بي و لا انتمي اليهم و لا هم يهتمون بامري فاصبحت بفقدان اهتمامي العائلي
ابعدتهم عني ليس بإرادتي لكن من عالم اخر مظلم سيطر على نفسي لا املكها و لا ارى الخلاص من براكن العذاب المؤلم النفسي
دائماً هُناكَ اسباب التي لا تُغتَفر .. واللّحظةُ التي لا تُنسى .. والنّظرةُ التي غيّرت القلب .. والجرحُ الذي لا تبرؤهُ الأيام ..
ﻧَﺼﻤُﺖ ﺍﺣﻴَﺎﻧًﺎ ﻷﻧﻨَﺎ ﻧَﻌَﻠﻢ ﺍﻥَ ﺣَﺪﻳﺜﻨَﺎ الطويل لن يسمعه باقي البشر و نخبأه في قلبنا عن اقرب الناس الينا و هم عائلتنا
في حالتنا الاجتماعية تكون غير منسجمة مع الاخرين فتكون صلة وصل بعيدة لتكون انت في الخيال و هم في الواقع
كثيرا ما كنت ابكي لوحدي في اواخر الليل عندما يكون اسرتي نائمين اتذكر ابتعادي عنهم و اتذكر اقترابهم مني و انا ابتعد عنهم و اتذكر تلك الاوقات التي كانت قريبة من السعادة على الاقل كان وجهي يبتسم ابتسامة عابسة و موحشة ، اتذكر امي التي كانت هي نور عيني التي ارى بها الطريق ، اتذكر لحظة موتها و لحظة تحطمت نفسي لم يبقى معنى للحياة ، و اتذكر اولادي الذين ابتعدوا عني رغم اني معهم و دخلت في دوامة التذكار و اعاتب نفسي على ما فعلت من غفلة نفسي عن عائلتي التي ضحت من اجلي و اعود من جديد الى اليأس و الاحباط و شعور بالذنب و الرغبة في عدم النوم الذي كان زائرا خفيفا و الاكتفاء الذاتي بالبكاء و النحيب تارة عن فقدان الام تارة بسبب عزلتي تارة اخرى عن محيطي الداخلي و تارة عن عائلتي
( الشخصية المزدوجة )
تأتي بي افكار مبتعدة عن الواقع كنت اجلس في سفينة التعاسة المؤلمة اذا بي ارى شخصا لم ارى الناس من مدة تحققت في وجهه فالدهشة الكبرى انني ارى وجهي في ذلك الشخص . اقترب مني ببطئ كأنه يحاول ان يتجنب بعضهم لكنه كان في اتجاهي ووصل حيث انا كنت فجلس قربي فكاد ان يغمى عليا فأفاقني فقال لي
- لا تخف انت هو انا و انا هو انت فاتيت الى هنا لمساعدتك
-- كيف ان تساعدني و انا لم ارى الاشخاص منذ مدة و لم اتصل باحد و لم تكن علاقتي بك و لم اعرفك لتأتي و تقول لي انا هو انت و انت هو انا ارجوك ابتعد من امامي و انا غارق في بحري وحدي لا يمكنك مساعدتي
- اتيت هنا من اجلك و من اجل انقاذ سفيتك التي مرت من طريق ليس طريقك و لن تجد نهاية للطريق ما دمت في سفرك هذا
- ارجوك ابتعد فلا احد ينقذني من هذا العالم و لست قادرا على ذلك ما دمت انت هو انا و انا هو انت
- انا تفكيرك الثاني الذي هو الصواب و انت تفكير الاول الذي هو الخطئ ….
- ما دمت انت تفكري الثاني فهذا يبدو لك اني مغفلا ، انك ذكي و انا بليد لا افهم ما تحاول قوله لكن رفضي ان اكون في عهدتك …
- اووه هذا هو المقصود انك سجيني و انا امتلكك فإذا سايرتني فسأنقذك من هذه السفينة التي لن تجد لها اي مناء لترسو عليه لذا لك خيارين اما ان تكون في طريق تعاستي او طريق موت محتوم ….
- انا لست سجين احد انا سجين الزمان الذي رماني في غ