I

رأيتها صدفة

كلامُ الناس أنساكم كلامي
وما ذاك الحسام كذا الحسامِ
وماقلتُ الذي قد قلتُ إلّا
أريد لكم به نيلَ العظامِ
وما نيلُ العظام كنيل صُغرى
ولستَ تنالُ شيء بالمنامِ
ويوما اذا رأيتُ به لحاظاً
تبدلَ ضوءُ يومي بالظلامِ
فلا نورٌ سوى العينين منها
أضائتْ ما ورائيَ والأمامِ
فعينٌ قد رأيتُ بها رماحاً
وعينٌ قد أصابتْ بالسهامِ
شباباً حولها قتلى مرامٍ
ولم يصلوا الى ذاك المرامِ
وإنّ الوجهَ منها كل حينٍ
يفوقُ بحسنه بدر التمامِ
وقد مرتْ بجنبيَ مثل نجمٍ
ترامى في لياليَّ العتامِ
قفي ناديتُها فخشيتُ أني
تعجلتُ النداءَ بذا المقامِ
تبصّرتُ العيونَ تميلُ نحوي
أجيشُ الحب أعلنتُ انهزامي
فأقرأتُ السلام سلام يسرٍ
فردتْهُ بأحسن من سلامي
فقلتُ لها بربك أخبريني
أأنت طبيبةٌ تشفي سقامي
أم ان الحبَ داءٌ ليس يشفى
بغير الوصل منكِ والوئامِ
فقالت بعدما سكنتْ قليلا
يمين الله يالك من همامِ
يمين الله ما أبصرتُ يوماً
كمثلكَ في الجراءة في الأنامِ
لعمري ما رأيتُ لها شبيها
ولو فتشتُ ما بين الزحامِ
وأغمضُ ما بَصَرتُ به لعلّي
أرى منها خيالا في المنامِ
ألا إتي تملكي جسدي وروحي
وقلبي واستفيضي في غرامي
لها مثلُ الذي مني لنفسي
ويكثرُ عنهُ في كثرِ اهتمامي
فإن رحلتْ بعيدا لستُ أدري
وهل يشفى هيامٌ بالهيامِ
©ibraheem_t