تقول فتاة: ذات يوم، وأنا مارة على الطريق المعتاد، وقد استولى عليّ التعب والضجر، فإذا بي أجد كلبًا ضخمًا تبدو عليه الشراسة، ولم يكن أمامي سوى أن أسلك ذلك الطريق الطويل والشاق، فتأففت وقد زادت من حالتي. وحين سيري، لفتت انتباهي بعض الكلمات على الحائط تقول «ما بالك حزين، أبشرت بالجنة أم بشرت بالنار؟» فابتسمت ابتسامة خافتة، وكأن تلك الكلمات كُتبت خصيصًا لي. ثم أكملت طريقي لأجد كلمات تقول «فاصبر لحكم ربك إنك بأعيننا» شعرت بسعادة غامرة وكأنها نسمة ربيع هبت على قلبي فأزهرت فيه الأمل من جديد. نعم، تلك الكلمات طرقت باب قلبي لتذكرني بأن الله لا يضيع عباده. فأكملت طريقي بعد أن سرحت لبرهة في ذلك التفكير، وما إن قمت بخطوة أخرى حتى وجدت كلمات أعظم «ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» وبجوارها مكتوب «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، ليس ذلك لأحد إلا للمؤمنين، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» . هنا أيقنت حق اليقين بأن الله بعث فقط مخلوقًا ضعيفًا لتجعلني أسلك هذا الطريق الطويل، فكان خيرًا لي، بل مرحلة جعلت وِجداني أقرب لله وطمأنت قلبي لتأنسه بكلماتٍ جميلة كالمرهم على قلب موجوع.
M