N

طريق بلا شهود

طريق بلا شهود

جلستُ هذا المساء وحدي،

لا يؤنسني سوى صمتي،

أستعرض في ذاكرتي ما مررتُ به من أيّامٍ ثقيلة،

وأتأمّل محاولاتٍ كانت شاقّة،

لكنّي اجتزتُها واحدةً تلو الأخرى،

وحيدةً كما كنتُ دائمًا.

لم يكن الطريق سهلًا،

ولا العبور هيّنًا،

ومع ذلك مضيتُ،

أحمل نفسي على الصبر،

وأداوي كسري بما تيسّر من قوة.

غير أنّ أمرًا واحدًا ظلّ عالقًا في داخلي،

لم أتعمّق فيه كثيرًا،

لا جهلًا به،

بل خوفًا من أن أُسيء شرحه.

آثرتُ الصمت حياله،

لأنّي أدركتُ أنّه وجعٌ

لا يفهمه أحدٌ سواي.

كنتُ تائهة،

لا لأنّي فقدتُ الطريق،

بل لأنّ الطرق كثرت،

والقلب أثقلته الأسئلة.

ومع ذلك،

بقيتُ أمشي…

لأنّ الوقوف كان أشدّ إيلامًا.

هذه ليست شكوى،

ولا عتابًا مؤجّلًا،

إنّما رسالة كُتبت

في مساءٍ صامت،

حين لم يبقَ .