ا

تُصنَعُ الرِّجَالُ في غَزَّة

تُصنَعُ الرِّجَالُ في غَزَّة
في غَزَّةٍ تُصنَعُ الرِّجَالُ وتُبتَلى
تُروى بحِبرِ العِزِّ، تُزهرُ في العَلى
يَنبُتُ الشَّهْمُ الجَسورُ على الثَّرى
رغمَ الرَّدى، يَصطَفيه العزُّ مُعتلَى
في كُلِّ شِبرٍ قد تَمدُّ كَفوفَها
أرضُ الكرامةِ لا تُطيقُ مَذلَّةً
صَبرٌ وجيشٌ من قلوبٍ صَلبةٍ
يُحيي المَآثرَ في النفوسِ مُؤصَّلا
في غزَّةِ الأحرارِ تَكسُرُ صَمتَها
رِيحُ الخُلودِ، كأنَّها سَيفٌ سَطا
رُغمَ الحِصارِ، رُغمَ طَعنٍ عابِثٍ
تَبني مَجداً فوقَ أكتافِ الفَتى
غَزَّةُ، يَا أرضَ البطولاتِ التي
حَمَلت على كَفِّ الشَّهادةِ أبطَلا
تَتَفَتَّحُ الرُّوحُ في غِمارِ حِصارِها
كأنَّها بَحرٌ تلاطَمَ بالعُلى
تُكابِدُ الرُّوحُ في جَحيمِ عَدوِّها
تَنتَصرُ الرِّيحُ على قَيدٍ ذَبُلْ
لا تَعرِفُ المَنٍّ، لا تُساوِمُ نَصرَها
في كلِّ شَبرٍ غَسلتْهُ بالمُقلْ
يَا غَزَّةَ الأحرارِ، يا ضَوءَ المدى
يَا رايةَ الحقِّ التي لا تَغفَلْ
تَسطُرِينَ في السَّماءِ قِصَّةَ بَطلٍ
لا يُهزَمُ، لا يُستَباحُ ولا يُظلَّلْ
هذي جُموعُكَ قد تَكاثَرتِ العَطايا
منها الرِّجالُ على العَدوِّ سَتُقبِلُ
في كلِّ قلبٍ نارُ صَخرٍ صَامدٍ
وَعلى الجَبينِ مَسيرةٌ لن تَكمُلْ
هذي غَزَّةُ في الوغَى تَنسِجُ الوَعدَ
وتُلبِسُ الأيَّامَ عِزًّا مُهتَدى
فيها الرِّجالُ تُصاغُ مِن ذَهبِ الهَدى
وتَعلو الرَّاياتُ كالنورِ المُعتَلى
تُصنَعُ الرِّجالُ في صُلبِ الجِراحِ
كَما يَصنَعُ البَحَّارُ مَجداً في الطِّوى
لا يَهِنُ الطَّودُ، لا يَنحَني، لا يَشتكي
يَا غَزَّةَ العَزِّ، دَومَاً تُبنى تُبتَلى.
©tasr