ا

وصِرْتُ تائِهًا بَيْنَ فِكْري وَقَلْبِي

وصِرْتُ تائِهًا بَيْنَ فِكْري وَقَلْبِي
أُبَدِّدُ الشَّكَّ في دربِي ومُصْحَبِي
فَكَيْفَ أَجْمَعُ بَيْنَ الحُبِّ والعَقْلِ؟
وكَيْفَ أَشْفِي جَراحَ الروحِ والغَضَبِ؟
رَماني القَدَرُ في سِحْرِ حَيْرتِهِ
وَبَيْنَ نارِ الهوى و البَرْدِ في السُّحُبِ
يَجُرُّني الفِكْرُ مِنْ رَفْعِ الجَناحِ إِلى
هَواً يُذيبُ فُؤادِي، لَذَّةَ الطَّلَبِ
أَضُمُّ قَلْبِي عَلى نارٍ تُؤَرْقُهُ
وَأَسْتَفِيقُ عَلى قَيْدٍ مِنَ النَّصَبِ
فَالعَقْلُ يَجْلِبُ لِي جَدْوَى مُعَارَكِهِ
والقَلْبُ يُدْمي جَناحِي بَسْمَةَ اللَّعِبِ
فَأَسْأَلُ الرِّيحَ: هَلْ في البُعْدِ مَرْتَحَلٌ؟
أَمْ في النُّجُومِ لِقَلْبِي راحَةُ الهُرُبِ؟
تَجِيئُني الصَّبْوَةُ الحَيْرى تَمُرُّ عَلى
دَرْبِ العُيُونِ وَتَشْكُو لَوْعَةَ التَّعَبِ
وَأَنْظُرُ العَقْلَ في مِرْآتِهِ حائِرًا
يَبْغِي السُّموَّ وَلَكِنْ يَخْشَى من السَّقَبِ
هَذا أَنِينُ فُؤادِي في صُداهُ صَدَى
وَهذا خَفْقُ عُقُولِي في مَدَى اللَّجَبِ
فَهَلْ سَتَسْكُنُ بَيْنَ القَلْبِ والفِكْرِ؟
أَمْ تَبْقَ أَبَدَ الدَّهْرِ في لَوْعَةِ الطَّلَبِ؟
تَتَنازَعُ النَّفْسُ في أَوجاعِها كَمَدًا
وَأَنْتَ تَتْبَعُ لَيْلَ السَّرْدِ كَالكَتِبِ
فَإِنْ شَكَتْ لَكَ الأَفْكَارُ ضِيقَ سُبُلٍ
فَخُذْ بِيَدَيْهِمَا نَحْوَ الرُّوحِ والأَدَبِ
©tasr