Z

شعر وداع الحبيب

ودّع الصّبرَ محبّ ودّعك
ذائعٌ من سرّه ما استودعكْ
مرّ من بُعدك ما روّعني
أتـُرى يا حلو بُعدي روّعك؟
قد حباك الله حسّاً مرهفاً
جلّ يا بلبل ربّ أبدعك!
فيك يا هائمُ ما لوعني
مشعلاً وجديَ ممّا لوّعك
عندما طرت بعيداً في الفضا
رفّ قلبي علـّهُ أن يتبعك
ليس لي عنك مدى العمر غنى
يا ملاذي في الجوى ما أروعك!
غبت عني والأماني أفلت
أين منها رجعة كي ترجعك
كيف فارقت حبيباً غارقاً
في الضّنى أولعه ما أولعك؟
هل تخلّيت عن العهد معي
أم حسود من غرامي منعك؟
أم أنيني من سهادي في الدجى
طال أسماعَك حتى أفزعك
غشي الأيكة من بَعدك ما
أخرس الطيرَ بخطبٍ قرعك
وجمار الحزن أذكت أضلعي
مثلما حزنك أذكى أضلعك
يا يراع الحب يا نبع الهوى
وزفيرُ الشوق يغذو منبعك
كنت لي خير نجيّ في المنى
وأنا الآن أناجي موضعك
يا شقيق الروح إني ولِهٌ
ما سهت روحيَ مني موقعك
كلّما سالت دموعي حُرقة
عَطفـُك الثائر يُجري مدمعك
يا حبيبي مثلما أودعتني
من شفيف الحب قلبي أودعك
كم تغنيت بما صبّرني
لتواسيني وتخفي وجعك
وترنمت بإلفين شدا
منهما الوجد بحب أترعك
أيها الصادح كم أغنيةٍ
رحت فيها لسراب خدعك
عندما ولّى الربيع انتثرت
كل أحلامك ترثي مربعك
إن في جنبك قلباً جزِعاً
ظل يشكو الصبر حتى جزعك
أيها الملذوع من نار النوى
مهجتي تُصلّي ببين لذعك
ردّد الألحان فيها شجني
إنما ضيعني ما ضيّعك
وابكِ يا بلبل ما يَحزُنُنا
في فؤادي مقلة تبكي معك
©zam