M

سرابُ الحُب ناجيتُ الله كثيراً ليخفي هذا التعب عني،ما عادَ يروقُ لحبيبي لمسُ…

سرابُ الحُب
ناجيتُ الله كثيراً ليخفي هذا التعب عني،ما عادَ يروقُ لحبيبي لمسُ يداي فهي مليئة بالحقن، ورائحة ثيابي كريهة،لم أتذكر أني قابلتهُ بهذا الحال من قبل، أتذكر أنني كُنت أقفُ لساعاتِ متتالية أمام مرآتي قبل مُلاقاته، أرتدي أبدعَ ثيابي، أضعَ عِطراً فريداً من نوعه من مسكِ وعنبر، وأسدُل شعري على ظهري لطالما كان يعشقهُ بهذه الوضعية، ويقول أنهُ شعرُ فرسٍ أصيل، شعرٌ كالحرير، لطالما كان يتغزلُ بيداي وكأنها قطعةٌ من الألماسِ بين يديه، عينانٌ تُبرقُ شعاعاً عند رؤيتي فكانَ نجمةٌ تُحلق بِسمائي تٌنيرُ عتمة لياليَ، ،ولَكن بعد غزوِ جسدي لعنةَ السرطان، ما عادَ يروقُ لحبيبي رؤيتي من بعيداً حتى،فيدايَ كُلها ثقوب وجروح من وغزِ إبر الكيماوي، ولم تعُد أي شعرةً تنبُث على رأسي،ورائحة ثيابي أدوية ،في أخِر نظرة وفي أخِر مرة ،رمقني بنظرةِ شفقة ولم يقترب ليُمسِكَ يداي ويتفوهَ لي بأنه سيهواني لأخرِ رَمقِ من أنفاسه، وأرفد برسالةٍ مع الممرضة أستحضر فيها أما بعد:سلامُ عليكِ يا عزيزة الفؤاد، أعلم أنكِ تستنكري تصرفاتي، ولَكن أن أردتُ أن أبقى في ظلَك سأتعبُ لتعبِك وأموتُ لموتِك، فكان المُنقذ الوحيد لي البُعد والجفى،فأيامُكِ معدودة ولا طاقة لي بألمِ الفراق ،لم أود أن أقُلَ كلامُ يٌمزق فؤادكِ الرقيق، ولَكن هذهِ الحقيقة، سأتمنى أن تخلُد روحكِ بِسلام ،وسأنعتُ ابنتي الكبرى بِاسمك ولن أُفشي سر تسميتُها لأحد،وسأبقى على عهدي أهواكِ لأخرِ رَمق، ولَكن المرأة بمثلِك في هذا الحال لا يقوى الحُب لها ،سامحيني وأعفي عني فكما أهواكِ أهوى نفسي، فلتخلُدي بسلام لدارِ الحق.
لم تكُن مجردَ رسالة تَصِلُني ولم يكن السرطانُ سبب نهايتي أنها هي رسالتهُ فقد فتَت فؤادي ،وأيقنتُ أن حبيبي لم يُحبُني لنفسي،لِفؤادي، إنما أحب هيئتي.
#مرح_الرقب
#Marah_alreqeb
.